عبد الرحمن السهيلي

294

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) في هذا ورد عن البراء في البخاري : « كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ، فأنزل اللّه : « وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها » وقال الحسن البصري : كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرا ، وخرج من بيته يريد سفره الذي خرج له ، ثم بدا له بعد خروجه أن يقيم ، ويدع سفره لم يدخل البيت من بابه ، ولكن يتسوره من قبل ظهره ، فقال اللّه تعالى : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها . الآية . أقول : وهذا أقرب إلى مفهوم الآية وكذلك ما ذكر عن عطاء بن أبي رباح : كان أهل يثرب إذا رجعوا من عيدهم دخلوا منازلهم من ظهورها . ويرون أن ذلك أدنى إلى البر . وسورة البقرة مدنية . ( 2 ) أخرج البخاري عن عائشة . قالت . كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون : الحمس ، وسائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر اللّه نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ، ثم يفيض منها ، فذلك قوله : « من حيث أفاض الناس » وكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والسدى وغيرهم ، واختاره ابن جرير ، وحكى عليه الإجماع -